محمد جواد مغنية

22

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

واختلفوا في أن البيع : هل يتحقق إذا عبر عنه بالفعل الكاشف ، لا بالقول المؤلف من الإيجاب والقبول ، ومثال ذلك أن يحصل السوم بين اثنين ، وبعد الاتفاق على الثمن دفعه المشتري لصاحب السلعة ، فقبضه راضيا ، وأعطاه السلعة بدون تلفظ بإيجاب وقبول ، والفقهاء يسمون هذا النوع بيع المعاطاة ، لأنها مبادلة بالأخذ والإعطاء من الطرفين بقصد التمليك والتملك ، مع استجماع هذه المبادلة لكل ما يشترط في البيع ما عدا التلفظ بالإيجاب والقبول . هذا إذا صدق على كل من الطرفين أنّه آخذ ومعط في آن واحد ، أما الإعطاء أو الأخذ من جانب واحد ، كقبض الثمن دون المثمن ، والعكس فيأتي الكلام عنه . ثم إن بيع المعاطاة من صغريات المسألة التي تكلمنا عنها في الفصل السابق فقرة « العقد والفعل » حيث كان الكلام هناك عن مطلق العقد والمعاملات بيعا كانت أو غيرها ، وهنا عن البيع فقط . وعلى آية حال ، فان علماء الفقه الجعفري اختلفوا في المعاطاة على أقوال ، أنهاها الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب إلى ستة ، وعمدتها أربعة كما قال الميرزا النائيني في تقريرات الخوانساري : القول الأول : انها تفيد الملك اللازم ، وإليه ذهب المفيد وشيخ الطائفة ، وجماعة آخرون . القول الثاني : انها تفيد الملك الجائز ، وبه قال الشيخ علي الكركي المعروف بالمحقق الثاني ، وكثيرون ممن تأخروا عنه ، وبلغوا المراتب العليا من العلم والشهرة ، كالسيد « أبو الحسن الأصفهاني » والميرزا حسين النائيني ، والسيد محمد بحر العلوم ، وغيرهم حتى قيل : انّه المشهور بين المتأخرين . قال السيد الأصفهاني في وسيلة النجاة الكبرى : « الأقوى ان المعاطاة تفيد الملك ، ولكنها